Thursday, April 14, 2011

نصيحة شارل ديغول




لاشك ان العقول والقدرات والكفاءات اللبنانية اثبتت جدارتها مرّات عديدة في عدّة أوجه ومجالات، وفي داخل وخارج لبنان. وواقع الأمر أن رعاية الإبداع اللبناني لا ينقصه سوى النظرة الإستراتيجية المستقبلية، وعزيمة وقرار وإرادة الدولة، وتوفير الإمكانات المادية والمعنوية المطلوبة، "وشوفوا عجباً". 
ونتطرق هنا إلى محطتين بارزتين من محطات إنجاز الإبداع اللبناني .. للذكرى والعبرة.



















صاروخ أرز











في الستينات من القرن الماضي وفي حمأة الصراع على الفضاء الخارجي بين الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفياتي، ومن يصل أولاً إلى القمر، قام طلاب كليتي الرياضيات والفيزياء في جامعة هايكازيان، بإشراف أساتذتهم وبالتعاون مع الجيش اللبناني، بإجراء الدراسات والأبحاث المتعلقة بعلم الصواريخ والوقود الصلب (وهو الأفضل مقارنة بالوقود السائل)، بدعم مالي من النائب الراحل إميل البستاني قدره 750 ليرة لبنانية (الدولار يساوي حينها 3،15 ليرة).
تم بداية تقديم طلب إلى قيادة الجيش اللبناني للترخيص بالقيام بتجارب إطلاق صواريخ واستعمال مواد متفجرة، وواكب الجيش عبر ضباط ورتباء تقنيين منتدبين عمليات الإطلاق وتأمين السلامة، وعلى رأسهم الملازم أول يوسف وهبه (العميد المتقاعد حالياً)، كما أن مشاغل ثكنة المصالح (اللواء اللوجستي حالياً) قامت بتصنيع منصّات الإطلاق التي كان يصممها الطلبة، وتوفير العتاد والمواد المطلوبة.


























 






قام الطلاب بإجراء تجارب حيّة في ظلّ غياب المختبرات والتجهيزات اللازمة، وفي نيسان من العام 1961، وبعد فشل متكرر، تمّ إطلاق صاروخ ذو مرحلة واحدة طوله 175سم ووزنه 12 كلغ، وارتفع حوالي الكيلومتر. وبعد تحسينات أدخلت على الوقود الصلب، أطلق صاروخ آخر في 15 أيار 1961 طوله 140 سم ووزنه 13 كلغ، وارتفع 2،3 كلم.
في ظل هذه النجاحات قام الرئيس فؤاد شهاب بتقديم منحة قدرها عشرة آلاف ليرة لبنانية في عام 1961، وأخرى قيمتها خمسة عشر ألف ليرة لبنانية في عام 1962. كما قدّمت قيادة الجيش مبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة لبنانية.
في عام 1962 قام طلاب جامعة هايكازيان وبعض المهتمين بتأسيس النادي اللبناني للصواريخ، بدعم مالي محدود من وزارة التربية، وتابعوا تطوير مشروعهم وتحسين التصاميم، كما أدخلوا الصواريخ متعددة المراحل (مرحلتين وثلاث)، وأطلقوا اعتباراً من 25 أيار 1962 سلسلة صواريخ أرز (أرز 1 إلى أرز 6). 
وقد تفاوت أطوال هذه الصواريخ بين 260 سم و7 أمتار، ووزنها بين 46 كلغ و1250 كلغ، أما مجال ارتفاعها فقد بلغ بين 10 كلم و150 كلم، بينما بلغ مداها 4،5 كلم إلى 350 كلم. وكان أهمها صاروخ أرز 3 الذي أطلق في تشرين الثاني 1962من قاعدة الصواريخ في برج مار يوسف في الضبية بحضور كبار العسكريين، على رأسهم قائد الجيش اللواء الأمير عادل شهاب وقادة المناطق، وجمهور غفير من المواطنين. ولقد ارتفع الصاروخ عمودياً مسافة 200 كيلومتراً، واجتاز مسافة 600 كيلومتراً بسرعة تبلغ 9 آلاف كلم في الساعة، وهو صاروخ من ثلاثة مراحل يبلغ طوله 6،80 متراً وقطره 52 سم ووزنه 1250 كلغ. 
وفي العام 1964، ومن دون كشف أي أسباب أو مبررات، تم إيقاف التجارب العملية نهائياً وتوجيه الطلاب إلى الإكتفاء بالأبحاث والدراسات النظرية فقط.


ولقد كشف النقاب، بعد مرور سنوات عدة، عن تبلغ الرئيس فؤاد شهاب "نصيحة" فرنسية شخصية من صديقه الرئيس شارل ديغول مضمونها أنكم قد أثبتم قدراتكم في المجال العلمي، وأنه لا داع لتعريض لبنان للخطر. وقد عمل الرئيس شهاب بتلك النصيحة، وتوقفت على أثرها التجارب العملية لإطلاق الصواريخ.
في شهر تشرين الثاني 1964، وفي عهد الرئيس شارل حلو، أصدرت وزارة البريد بمناسبة ذكرى الاستقلال طوابع تذكارية تحمل صورة الصاروخ أرز.
وفي 3 أيار 1966 افتتح معرض للصواريخ في جامعة هايكازيان وعُرض فيه صاروخي أرز 7 وأرز 8، وجاءت المعلومات عن الصاروخ أرز 8 كالتالي: الوزن 356 كلغ، الطول 5،7 متر، التكلفة الاجمالية 700 ليرة لبنانية. بعدها توقف نشاط النادي اللبناني للصواريخ بشكل تام ونهائي.
بعض أعضاء النادي أصبحوا في ذمّة الله، ولكن المحزن أن غالبيتهم استجابوا للعروض المغرية للعمل والإقامة في الولايات المتحدة الأميركية وحصلوا على وظائف ومراكز بارزة.
المصدر:


و ما يلفت هنا شيئين، نصيحة الصداقة و قدرة الشعب اللبناني و مستوى ذكائه.
فتلك النصيحة و التي قيلت لتجنب لبنان الخطر هي نفسها ما تعرض لبنان للخطر. ففرنسا أمضت فترات طويلة في مساعدة الجيش بالأسلحة و العتاد و طائرات "الميراج" و طوافات "الغازيل". و هذا كان من شأنه أن يحسن صورة فرنسا في لبنان كدولة صديقة مساعدة تهتم بأمور لبنان و تحرص على أستقراره و سلامة أراضيه.
و بالمقابل، فإن فرنسا لم تكن سوى عامل مهم في إضعاف الدولة عبر توقيف العقل المخترع و تحويل أنظاره إلى دول أخرى و إلى جعل لبنان دولة تعتمد على الخارج في كل شيء بحيث نبقى دولة متطفلة و معتمدة و شاكرة لكل من يعطينا شيئا.
و هذا الموضوع لم يكن فقط مع فرنسا، بل هناك دول أخرى ألان تقوم بنفس الأفعال و سائرة على نفس النهج و منها الولايات المتحدة و أيران. فهم يعطونا أسلحة و يزودونا بها كل يوم، و الغباء بأننا نكون لهم شاكرين. فماذا لو توقف دعم أيران و الولايات المتحدة؟؟ كيف سندافع عن أنفسنا عندها؟؟
من الواضح أن دعمهم هو لإسكاتنا و طمرنا بمشاكل و حروب تبعدنا عن محاولة النهوض بالبلد و تطويره، و في نفس الوقت يقدمون العروضات لشبابنا النابغة بحيث يحصلون على العلوم و يبقونا في الحضيض.

في الخلاصة، لا تحكموا بسهولة من هو الصديق و من هو العدو، فالصديق دائما هو من يعلمنا كيف نصطاد الأسماك، حتى لو كنا بأمس الحاجة إليها. و ليس من يعطينا أياها و يمنن لنا بأنه يدعمنا و يطعمنا.

عشتم و عاش لبنان
باسم وليد الرمش

Friday, April 1, 2011

ألشعب يريد حماية السلاح



الشعب يريد إسقاط السلاح!
إنه لشعار لم يدرس قبل طرحه.
فالرئيس سعد الحريري لم يكن حكيما كفاية بطرح هذا الشعار. فبالرغم من الإختلافات السياسية فإن هذا الشعار لا يزال غير واضح، و استخدمه لزيادة شعبيته بعد خسارة جزء منها و يجب أن يتحول إلى "الشعب يريد حماية السلاح" و الذي هو حقيقة راسخة في كل لبناني مؤمن بالدفاع عن الوطن.
فالأسئلة هنا عديدة:
ما هو دور هذا السلاح؟ و كيف سيتم إسقاطه؟ و ماذا سيحصل بعد إسقاطه.
فنظرا للتركيبة اللبنانية، و بالشأن الداخلي المشاكل عديدة، فهناك الذين يثقون بالمقاومة و اخرين يخشوها متأثرين بأحداث 7 أيار و غيرها من الأحداث التي أفقدت جزء من الشعب هذه الثقة.
فالأقوال تكثر الان بعد أن دخل حزب الله في السياسة  بأنهم يريدون السيطرة على لبنان و أنهم تحولوا من مقاومة إلى حزب سياسي، و الشكوك تكثر، و لكني أرى أن دخولهم طبيعيا لأن هذه المقاومة مستهدفة داخليا و خارجيا و تريد حماية نفسها.
إضافة إلى ذلك، إن بعض الزعماء اللبنانيين أعتبروا خونة لأنهم تامروا على المقاومة خدمة لإسرائيل، و لكني أرى ذلك طبيعيا ايضا، و هم ليسوا بالخونة بل إنهم بالفعل يتامرون لوقف ضغط السلاح على السياسة في البلد و لكي يعيدوا هيبة الدولة على أراضي الوطن.
فانقسموا بعد ذلك إلى جزئين، الجزء الأول حزب الله و حلفائه و الذين تم أتهامهم بمحاولة السيطرة على البلد و بأنهم "عملاء الدولة الفارسية". و الجزء الثاني هم سعد الحريري و حلفائه و الذين أتهموا بأنهم "عملاء إسرائيل" بسبب تامرهم على المقاومة.

و هنا هو أنقسامنا و الذي قضينا حياتنا نصوت من أجله و نسينا حقنا في العيش الكريم. و الزعماء يستغلون الأحتقان للفوز بأصوات الناخبين و السرقة بكميات أكبر.
فهنا الشعب بين خيارين، أو منقسم إلى قسمين حول رؤيته للمقاومة،
فالقسم الأول يرى هذا:


القسم الثاني يرى هذا:

فما هو الحل؟؟كيف نعطي ضمانات للمشككين؟و كيف نحمي المقاومة من الألاعيب الخارجية؟

الحل:
أنا أؤمن بأن الشعب لطالما أراد الدفاع عن الوطن و لطالما أراد الإستقرار.
أنا أؤمن بهذه المقاومة الشريفة العظيمة التي أسرفت دماء و شهداء و كل ما لديها في سبيل الوطن الحبيب و رفعت رأس الوطن العربي عاليا و أعادت جزئا من كرامته.
فكيف نحميها؟
لنحمي المقاومة علينا أن نعرف ما هي المخاطر المحيطة بها، و علينا أن نلعب سيناريو سياسي مميز في الداخل ليخرج إلى العالم الخارجي كمفاجأة و صدمة لم يتوقعها أحد.
فليس من مصلحة الولايات المتحدة و دول الغرب أن يكون هناك حزبا أو مقاومة قوية تنتصر على إسرائيل و تلحق الهزيمة بها و تهددها. فبكل بساطة يضعونهم في لائحة الإرهاب أولا، ثم يشنون حروبا، و إذا فشلوا يبحثون عن خطط و أزمات تنهي هذه المقاومة بشكل أسرع و أوفر عبر تقاتل اللبنانيين فيما بينهم . و الحالة هنا هي المحكمة الدولية.
فكيف نحمي أنفسنا و نحني مقاومتنا من دون حروب لا داخلية و لا خارجية؟
 أيكون بعدم مناقشة السلاح أو أن السلاح شيئا مقدسا لا نستطيع التكلم عنه؟ لا
فهذا سوف يعطي لهم ذريعة الإرهاب و سوف يهاجمون لبنان بأي حال و حتى لو انتصرنا لن يكون لنا أقتصاد يطعمنا و سوف نذل شر ذلة. أو إنهم سوف يرسلون مجموعات إرهابية من صنعهم يستدرجونها للقتال مع المقاومة و يستدرجونا بالتالي لأقتتال داخلي.
فالسيناريو يكون بإفشال أي مخطط خارجي أو شك داخلي عبر:
- إعلان حزب الله حل المقاومة و تسليم السلاح.....و لكن لن يكون هذا حقيقيا و سأشرح كيف. و بعدها لن يكون هناك ذريعة لأي دولة بالتدخل و نكون قد صفعناهم صفعة لن ينسوها و أخفقنا مخططات إسقاط السلاح.
- بالحقيقة لن يذهب هذا السلاح، بل سيكون الجيش حاضنا للمقاومة بأكملها و ستكون المقاومة لواء من ألوية الجيش يعرف بلواء المقاومة و الدفاع و تكون تحت سيطرة الحكومة.
- أما الحكومة عندئذ فكيف ستكون؟ لن تكون حكومة السنيورة و لا حكومة الحريري و لا حكومة كرامي و لا غيرهم من المنخرطين
بالمشاريع الخارجية الهدفة لضياع البلد، بل ستكون حكومة منتخبة جديدا علي أساس إصلاحي لا سياسي هدفها تسهيل أمور الناس.

بتللك الخطوة نكون قد حققنا:
- حكومة قوية ذات جيش قوي يردع العدو الإسرائيلي.
- جيش حاضن للمقاومة و مقاومة تتحكم بها إرادة الشعب الحرة التي لن تختلف في دفاعها عن الوطن
- محكمة دولية تتسلم المتهمين بدون أي مشاكل داخلية و إعتبارهم منفردين في التصرف و بالتالي إحباط مشاريع الخارج
- تدريب المزيد من عناصر الجيش و زجهم بالمقاومة بحيث تزيد قدراتها، أضافة إلى إمكانيتنا بدء صناعة و تتطوير أسلحة لبنانية دون الإعتماد على دعم خارجي ممكن أن يربط مصيرنا به و ممكن أن يتوقف بأي لحظة لأي سبب.

و بهذه الخطة يا أخوان نكون قد حمينا السلاح و مقاومته بأأمن مكان لهما- احضان الجيش – و دون الدخول بأي معركة خارجية كانت أم داخلية.

عشتم و عاش لبنان
باسم وليد الرمش